22/04/2026
بقلم: سعاد الشامسي - المدير التنفيذي للجائزة
يأتي يوم الأرض في كل عام ليعيد إلى الواجهة حقيقة أساسية لا يمكن تجاوزها، وهي أن حماية كوكبنا ليست خياراً، بل مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مستداماً وسلوكاً يومياً يضع البيئة في صميم الاهتمام الإنساني والتنموي؛ إنه يوم عالمي لا يقتصر على الاحتفاء الرمزي، بل يمثل دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في علاقتنا مع الطبيعة، وكيفية الحفاظ على مواردها للأجيال القادمة.
في إمارة الشارقة تحديداً، تتجلى الجهود البيئية في العديد من المبادرات التي جعلت من الاستدامة أسلوب حياة، لا مجرد مشاريع مؤقتة، فقد حرصت الإمارة على دعم البرامج البيئية، وحملات التشجير، وإدارة النفايات، والحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب نشر الوعي البيئي في المدارس والجامعات والمؤسسات، بما يعزز من ثقافة المسؤولية البيئية لدى أفراد المجتمع.
توجيهات سامية لصون الأرض
وفي سياق ترسيخ مفاهيم الحفاظ على الأرض وتعزيز الاستدامة البيئية، جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خلال حفل حصاد الموسم الرابع لمزرعة القمح "سبع سنابل" في مليحة، لتؤكد على أهمية صون الأرض وحسن استثمارها بما يحفظ نعم الله تعالى، ويعزز الأمن الغذائي والغذاء الصحي، محذراً من الممارسات التي تضر بالتربة أو تغير طبيعتها. ويعكس هذا التوجه رؤية عميقة تتناغم مع معاني يوم الأرض، حيث تتكامل الجهود الرسمية مع الدور المجتمعي والتطوعي في حماية البيئة، من خلال دعم المبادرات الزراعية، والتشجير، ونشر الوعي البيئي، بما يجعل من العمل التطوعي شريكاً أساسياً في الحفاظ على الأرض واستدامة مواردها للأجيال القادمة.
ولا يمكن الحديث عن هذه الجهود دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي يلعبه المتطوعون في دعم المبادرات البيئية، حيث أصبح العمل التطوعي اليوم شريكاً أساسياً في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة. فالمتطوعون يشاركون في حملات تنظيف الشواطئ والصحارى، ومبادرات التشجير، وبرامج التوعية البيئية، إضافة إلى دعم الفعاليات البيئية الكبرى التي تنظمها الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك، الحملات البيئية التطوعية التي تُنظم في مختلف إمارات الدولة، والتي تشهد مشاركة واسعة من الشباب وطلبة المدارس والجامعات، إلى جانب المؤسسات المجتمعية، حيث يتم التركيز على تعزيز السلوك البيئي الإيجابي مثل تقليل استخدام البلاستيك، وإعادة التدوير، والمحافظة على الموارد الطبيعية.
كما تبرز مبادرات الشارقة البيئية كأنموذج رائد، من خلال برامج التوعية المستمرة والمشاريع التي تستهدف حماية البيئة البحرية والبرية، إلى جانب إشراك المتطوعين في أنشطة عملية تعزز من ارتباطهم المباشر بالبيئة، وتحوّل الوعي إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع.
وعلى مستوى دولة الإمارات، تتواصل الجهود الوطنية الرائدة في مجالات الاستدامة ومشاريع الطاقة النظيفة وحملات التشجير، التي لم تعد مجرد خطط حكومية، بل أصبحت مساراً مجتمعياً يشارك فيه الجميع، بما في ذلك المتطوعون الذين يمثلون ركيزة أساسية في إنجاح هذه الجهود.
إن يوم الأرض ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل هو تذكير دائم بأن الأرض أمانة، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتنتهي بالمجتمع بأكمله. وهنا يبرز دور العمل التطوعي كقوة تغيير حقيقية، قادرة على تحويل الوعي البيئي إلى سلوك مستدام ومبادرات مؤثرة وأثر طويل المدى.